السيد الخميني

51

معتمد الأصول

وجه جريان قاعدة الاشتغال أنّ تعلّق التكليف بالخاصّ معلوم يجب الخروج عن عهدته ويشكّ في أنّه هل يسقط بإتيان شيء آخر أو لا ، فمقتضى الاشتغال بالحكم الثابت فراغه عن عهدة التكليف يقيناً . ووجه جريان البراءة أنّ الشكّ في المقام يرجع إلى الشكّ في الإطلاق والتقييد ، لدوران الأمر بين وجوب قدر الجامع وبين وجوب الفرد الخاصّ بخصوصيّته والمرجع فيه هي البراءة ، هذا . والأقوى هو الوجه الأوّل ، لثبوت الفرق بين المقام وبين الشكّ في الإطلاق والتقييد ، لأنّ الجامع بما هو جامع لا يكون معلوم الوجوب والقيد مشكوكاً فيه ، لأنّه لو كان الوجوب تعيينيّاً لا يكون متعلّقه الجامع أصلًا ، بخلاف المطلق والمقيّد ، فإنّ المطلق معلوم الوجوب والقيد مشكوك فيه . نعم هنا شيء ، وهو أنّه لو كان الوجوب تخييريّاً يكون الأمر المتعلّق ببعض الأطراف إرشاداً إلى وجوب الجامع والقدر المشترك ، لعدم إمكان تعلّق الوجوب بجميعها بناءً على هذا القول ، ولو كان الوجوب تعيينيّاً يكون الأمر المتعلّق بالبعض أمراً مولويّاً ، فمرجع الشكّ في التعيينيّة والتخييريّة إلى الشكّ في كون الأمر المعلوم هل يكون إرشادياً لا يترتّب على مخالفته عقاب ، أو مولويّاً يترتّب على مخالفته العقاب فلا يكون الحجّة على خصوصية الفرد تامّة بحيث يستحقّ العبد العقاب على مخالفتها ، فتجري البراءة ، فتدبّر . هذا ، ولو قيل في كيفية تصوير الواجب التخييري بالوجه الرابع الذي اختاره المحقّق العراقي على ما في التقريرات فهل الأصل الجاري هي البراءة أو الاشتغال ؟ قال فيها - بعد تفسير الواجب التخييري بذلك والإشكال بالوجه الأوّل